simplicity - عفوية

so simple like me !!... so simple like the life I like to have !! … so simple like the best friend I have and I will ever have !! …

الخميس,آب 21, 2008


السفر إلى اندونيسيا

 

بعد ليلة عصفت بباكلا فيها الهموم ...

 

اتخذ قراره الصعب للسفر إلى اندونيسيا

 

أحس أنه في طريق لا يعلم إلى أين سينتهي به ...

 

طافت عليه خيالات أيامه ولياليه في حضرموت وفي قريته الصغيرة كشريط الصور

 

 

تذكر أمه وأطفاله..... تذكر أيام طفولته ... وشبابه ومغامراته العاطفية في سنيه الخوالي

 

تذكر أباه وأمه .... ألعابه الصغيرة

 

هو الان يبلغ من العمر ثلاثاً وثلاثين ... رحلة جديدة مستقبل مجهول ... مغامرة لم يجرب مثلها من قبل

 

وبينما هو غارق في أفكاره تلك اذا بصوت المؤذن ... حي على الصلاة حي على الصلاة

 

فتح باكلا عينيه واعتدل في جلسته .... ردد مع المؤذن ... حي على الفلاح ...  حي على الفلاح ...

 

صاح يا عيال ... هيا قوموا الى الصلاة ... أحضروا لي الماء للوضوء

 

استيقظت زوجه .... مسفرة كعادتها وأقبلت اليه .... صباح الخير ...

 

صباح النور

 

توضأ وهو ينظر بين الفينة والفينة الى الأفق ... الى الشرق ... هناك وفي مكان بعيد ربما وراء الأفق ... بلادٌ يسمونها جاوه ... هناك وفي جهة الشرق .... أحلام ... وأمنيات ... هناك المجهول ... الخوف من الغربة!!!

 

الى هناك .... سأذهب .... يارب اختر لي الخيرة الصالحة.

 

مسح ذراعيه ووجهه بطرف عمامته التي لم تكن قد فارقت مكانها فوق رأسه منذ ليلة البارحة ثم توجه الى المسجد الصغير، صلى ركعتين،  سنة الفجر

 

رفع يديه الى السماء ورفع رأسه داعياً يا رب ان كان في سفري هذا خير فيسره لي وبارك لي فيه

 

اللهم اني استخلفك في أمي وزوجاتي وعيالي

 

أحس بقشعريرة تسري في جسده وهو يشعر بضعفه وحاجته ... ربما لخوفه من المجهول

 

يا رب ....

 

يا رب

 

مسح وجهه بيديه ... ثم اتجه كعادته الى السوق ....

 

أقبل اليه صديقه العمودي ...

 

السلام عليكم

 

وعليكم السلام ...

 

جلس العمودي على كرسي خشبي أمام الدكان الصغير

 

احتسى معه فنجاناً من الشاي ....

 

العمودي: هل فكرت في الأمر

 

باكلا: لم أستطع النوم

 

العمودي: سلمات عليك

 

باكلا: يا أخي القرار صعب والبقاء على هذه الحال أصعب

 

لا عليك ... الله سبحانه موجود ... وإذا كان قد كتب لك رزقاً في ذلك البلد فستأخذه

 

هز باكلا  رأسه ... وهو ينكث الأرض بعود صغير في يده...

 

فهم صديقه أنه قد قرر الرحيل

 

العمودي: باكلا ... موعدنا بعد اسبوعين من الان

 

ستأتي السفينة وتنقلنا الى هناك

 

ولكن ...

 

قاطعه العمودي ... تدبر أمر أهلك ودكانك ....

 

يا إلهي ... الوقت يمضي بسرعة ... وانا لم أفعل شيئاً

 

أغلق دكانه ... وللمرة الأولى قبيل صلاة الظهر ... عاد الى البيت يحث الخطى هذه المرة

 

كانت مفاجئة لأهله أن يرونه في هذا الوقت، الا أنه لم يترك لهم المجال للسؤال

 

جمعهم جميعاً

 

مسفرة، عسلة أبناءه العشرة ... حتى الصغير ... حرص على أن يكون أمامه ... ينظر اليه

 

الوجوه واجمة والعيون تترقب ... ماذا دهى أبانا

 

أقبل باكلا على أمه ... أمسك يدها ... قبلها .... ثم انحنى على رأسها ولثمه .... لم تكن تستطيع أن تسمع الا أنها كانت أكثر الحاضرين فهماً لما يجري ...

 

 قالت بصوتها الضعيف وهي تغطي عينيها بيدها المرتعشة لا يا بني لا تتركنا

 

ابق مع أهلك وأبنائك ....

 

أشارة بسبابته الى السماء

 

قالت: ونعم بالله ... ثم غرقت في نشيجٍ محزن

 

كانت مسفرة ... تبكي في صمت وهي تحضن ابنتها

 

عسله .... وربما للوهلة الأولى منذ قدومها الى هذا البيت كزوجة ثانية ... تشعر بحياء يمنعها من السؤال

 

لقد كان الموقف صعباً على الجميع ... باكلا تغرورق عيناه بالدموع وهو ينتقل من طفل الى أخر يلثمه يتأمل فيه ... يضمه إلى صدره

 

حتى زوجتيه ... قبلهما وللمرة الأولى أيضا أمام أبنائه

 

وقف بالباب ... ناظراً مرة إلى السقف ومرة إلى أرض المنزل وهو يغالب دموعه ويحبس حشرجة تتردد في صدره ....

 

دعواتكم سأسافر إلى اندونيسيا ... كانت الكلمات تقف في حلقه

 

بدا الذهول على وجوه الجميع ... عقدت الصدمة ألسنتهم فكأنها أصبحت خرساء

 

مسفرة وصوتها يتهدج: الله يوفقك ويساعدك

 

باكلا: سأتدبر أمركم ... لا تخافوا

 

انطلق باكلا إلى السوق ....أعلن للحاضرين عن نيته السفر ....

 

أفرغ محتويات دكانه الصغير ... ثم أغلقه قبل غروب شمس ذلك اليوم

 

جمع مبلغاً من المال ... 200 ديناراً

 

انطلق الى البيت، فتح خزانة صغيره وأخرج منها 100 دينارٍ أخرى كان يحفظها لتعينه على نوائب الدهر

 

في اليوم التالي أعطى نصف المبلغ الى امام المسجد .... واستوصاه بأهله خيراً

 

لقد أحس أنه فعل ما يجب فعله تجاه أهله

 

ففي القرية الصغيرة لا يشعر المرأ بالغربة حتى وان عاش دون قريب، لأن أهل القرية ببساطتهم وحاجتهم الى بعضهم البعض يصبحون كالأسرة الواحدة.

 

 

في الليلة  الأخيره اجتمع باكلا مع أهله ... بعد أن أحضر لهم من السوق ما ظن أنه يصلح لأن يكون عشاءاً أخيراً... لقد أحضر دجاجتين، ذبحهما بنفسه ثم أوكل أمر طهوهما الى بقية العائلة

 

جلس الجميع ... حول مائدة الطعام ... الخبز، المرق، وبعض الأعشاب المسلوقه

 

كانت ليلة باردة ... وزاد من برودتها أن تكون أخر ليلة ربما يرى فيها أمه ... أبناءه ... مسفره ... والأخرى

 

دس في جيب أمه ... عشرين ديناراً ... وأمسكت بيده وقبلتها ... ثم رفعت يديها الى السماء .... ودعت له

 

 

 

أحس بارتياح كبير .... تبسم في وجهها ثم حزم أمتعته البسيطه وانطلق الى حيث الموعد

 

 

وصل باكلا الى الميناء قبل وقت كافٍ من الرحلة .... وجد السفينة والتي لم يكن قد ركبها من قبل تقف كالجبل  على الساحل

 

الناس غادون ورائحون ... فقد حميمية القرية وبساطتها ...

 

هنا لا يسلم عليه أحد ... لا يهتم بوجوده أحد

 

أخذ يتفرس في وجوه الغادين والرائحين ...

 

هناك وفي غرفة صغيره وجد صديقه العمودي

 

انطلق إليهم ... وكأنما أهدت له السماء هدية جميلة

 

السلام عليكم

 

وعليكم السلام

 

كان العمودي وبقية الصحبة وبعض العمال الهنود مشغولون في نقل البضائع ورصها على ظهر السفينة

 

قبع باكلا في مكانه

 

ينتظر أن يأمره أحدهم بشيء

 

انقضى نصف النهار...

 

أقبل العمودي ومن معه الى غرفتهم ...

 

هاه كيف وجدت المقام هنا؟

 

هز باكلا رأسه في لا مبالاة. انه التعبير الدقيق لرفض الوضع من جانب والعجز الكامل عن استيعاب ما يحدث من جانب أخر.

 

العمودي: سنقضي الليلة هاهنا ... وغداً صباحاً ومع طلوع شمس النهار سننطلق.

 

باكلا: توكلنا على الله

 

أقبل الليل ... باكلا  منطرح فوق لوح خشبي تفوح منه رائحة الزيت ... ورائحة البحر

 

نظر باكلا الى أضواء المدينة الخافته .... تذكر أنها تبرق كالأمل... وتضيء كمستقبل واعد.

 

اختلطت السنة القوم ... فهذا عربي وهذي هندي وذاك جاوي ....

 

سمع أذان الفجر يدوي من مكان قريب ... استيقظ كعادته

 

كاد أن يصيح بأهله ... تذكر أنه الان لوحده...  مسفرة، لم تكن معه لتحضر له إبريقا من الماء الفاتر ليتوضأ به. تبسم وهو يتذكر كم يحب تلك المرأة ...

 

 

لاحظ أن معظم الذين معه في غرفته لم يقوموا للصلاة

 

نبههم ... استيقظ أحدهم وأجاب بعربية ضعيفة ... فهم منها أنه ليس بمسلم

 

بعد الصلاة ... عاد إلى الغرفة ليجد العمودي أمامه... أشار إليه بأن يحزم أمتعته ويتجه بها إلى ظهر السفينة.

 

لم يكن لديه أمتعه بالمعنى الدقيق ... لم تكن إلا ثوباً آخر وعمامة .... وبعض الملابس الداخلية البالية.

 

انطلق باكلا إلى ظهر السفينة

 

التفت التفاتة أخيره ...... لم يكن هناك وفي هذا المكان من يلوح له بيده ... لكنه شعر وكأن  أمه وزوجه مسفرة ... يلوحان له من هناك ... من بعيد ...

 

الى اللقاء ....



في23,آب,2008  -  02:41 مساءً, نبض كتبها ... (غير موثّق)

متابعة ..
وانتظر مابعد السفر
لاتطول علينا :)

في26,آب,2008  -  06:14 مساءً, maryam كتبها ...

صديقي العزيز

لقد عدت بعد غياب طويل

اشتقت اليك والى تواجدك المميز في مدونتي

اتمنى تواجدك فيها وترك بصمتك الذهبية فيها

كل المودة لك

ورمضان مبارك

مريم