المرأة السعودية …. والدور المرتقب

كتبهاsimple-abady ، في 20 أكتوبر 2008 الساعة: 05:57 ص

موضوع المرأة موضوع ذو شجون في كل بلد من بلدان العالم وفي كل عصر من عصور التاريخ. وهو الموضوع الأكثر إثارة وحيوية من بين المواضيع الاجتماعية والشرعية في كل ملة وفي كل مذهب.

 

ومن ينظر إلى وضع المرأة في مجتمعاتنا المعاصرة يجد أنها أصبحت وسيلة من أجل تحقيق غايات تتفاوت في أهميتها وسلامتها وصدقها بدلاً من أن تكون هي غاية في ذاتها يحكمها مصلحتها الشرعية أولاً ثم مصالحها العامة والبعيدة ثانياً.

 

أما تاريخ المرأة الغربي ( ولأهميته أشير إليه) فقد كان الخلاف القديم بين فلاسفة اليونان والإغريق هو هل المرأة بشر يستحق الحياة والاحترام أم أنها مجرد  حيوان أليف للنسل والجماع فقط.  ولا شك أن الواقع العملي والتأصيل الفكري قد استقر إلى أخر العصور الوسطى على اعتبار النظرة الحيوانية للمرأة.

 

نشأ بعد هذا العصر ونظراً للحاجة الصناعية في المدن أن انتقلت المرأة التي كانت تعيش في الضواحي والقرى للعمل لسد الحاجات المتنامية للأفواه الجائعة والتي كانت تعيش بلا معيل بعد أن كان الرجال ينقلون قسراً إلى المدن من أجل العمل في المصانع الحديثة والأراضي الإقطاعية لأرباب الأموال.

 

أنشأت هذه النظرة ردة فعل لدى الكثير من أفراد المجتمع الذي كان ينظر إلى أن المرأة لا تخرج من بيتها إلا إلى أرض زوجها تفلح معه الأرض وتجني الثمار.  تقول هذه النظرة التي يدعمها الدليل والحاجة أن المرأة بدأت تتحول إلى إنسان منتج وأنه يستطيع الإنعتاق من سيطرة النظرة الدونية. أضف إلى هذا أن رخص العمالة النسائية دفع أصحاب رؤوس الأموال إلى تبني هذه النظرية الناشئة والتي تدعو –ولو بشكل غير مباشر-  إلى تحرير المرأة من سلطة الزوج.

 

لا يخفى على الجميع ما نشأ من جراء هذا الانفتاح من تطرف أخر جعل المرأة حرة من كل المسؤوليات والتبعات حتى أصبحت الدعوات تتعالى  إلى إلغاء فكرة ( الجنس البشري) بحيث يمكن للمرأ أن يختار أن يكون رجلاً أو امرأة. أما شئون الحمل والإرضاع فقد أصبحت بحكم التكنولوجيا أمراً ميسوراً. فلا بأس أن يحمل الأب مرة والأم مرة أخرى!

 

هذا الإنعتاق من الطقوس القديمة !  جعل المرأة أسيرة لفكرة المثلية والمساواة في الحقوق والواجبات والتبعات. فتفككت الأسر وانهارت فكرة العائلة كوسيلة لبناء المجتمع –أو كادت.

 

هذا بالنسبة للغرب…. ولكن ماذا عنا نحن المسلمين وأين نحن من موجة التغيير الضخمة والتي نشاهدها ونعيشها على صفحات الكتب وشاشات التلفزيون كل يوم.

 

ومن ينصف المرأة ينصف الإسلام فهو المنهج الوحيد الموجود حالياً والذي استطاع أن يعطي المرأة كافة حقوقها دون أن تتحول هذه الحرية إلى نقمة على المجتمعات وعلى الأسرة وعلى المرأة ذاتها.

 

بلاد المسلمين –في نظري- تأثرت إلى حد ما بهذه الأفكار وخاصة في بعض البلاد. إلا أن الكثير من المجتمعات والأفراد ما زالوا متمسكين إلى الاّن بالمنهج الرباني في شئون المرأة. فقضية الأحوال الشخصية للمسلمين وخاصة في شئون الزواج والطلاق والإرث والقوامة والنفقة تعتبر من أكثر القضايا المتفق عليها بين المجتمعات الإسلامية من المحيط إلى المحيط.

 

إلا أنه يبقى مع ذلك بعض المجتمعات – وخاصة المملكة العربية السعودية – ينظر إلى المرأة بنظرة تملؤها العادات والتقاليد بالكثير من التوجس والخوف من الإنحلال. هذه النظرة دفع إليها ما يراه المصلحون من تردي لأحوال المرأة في المجتمعات المجاورة والتي أخذت ظواهر التحرر السلبي تبدو جلية على تلك المجتمعات. وما اختفاء الحجاب واعتباره من التراث القديم لا ديناً يجب أن يتبع, وكذلك الاختلاط المخل وبيع جسد المرأة في مواخر العهر والدعارة إلا ظواهر مؤلمة لما وصل إليه حال المرأة في البلاد الإسلامية

 

السؤال الاّن … هل الخطأ يبرر الخطأ. وهل انحراف المرأة في مجتمع معين يدفعنا في هذا البلد إلى سلب المرأة حقوقها الشرعية أو تضييق فرص العمل لديها أو حرمانها من ممارسات يمكن تلافي تبعاتها من خلال انتهاج الحكمة أسلوباً لحل مثل هذه السلبيات.

 

وأنا هنا لا أطرح حلولاً لهذه القضية الصعبة والمعقدة. إلا أنه يسوؤني ما نراه من نظرة التحسب والشك والقلق غير المبرر من أي خطوة في سبيل إعطاء المرأة المزيد من حقوقها –  وفق الضوابط الشرعية المعروفة.

 

وما دفعني إلى كتابة هذا المقال إلا الواقع الصعب الذي تواجهه المرأة في التعليم والتوظيف بل وحتى في حقوقها الاجتماعية البسيطه كقيادة السيارة على سبيل المثال  أو حقها في العمل في بعض التخصصات الفنية والهندسية او فتح المجال لها ف ي الشركات والمؤسسات والدوائر الحكومية التي تعد حكراً على الرجال.

 

فما أن ترتفع أصوات المنادين ببعض الحقوق المسلوبه للمرأة في بلادنا الا وتتقاذفه الأسن بالشتم والتشكيك والتخوين والتجهيل والبلادة.

 

وأنا هنا أتساءل…. لماذا يجب أن ننكر شيئاً مما أحله الله للمرأة. أم أننا نريد أن يأتي التغيير من خلال أيادٍ مشبوهة وخفية تسعى إلى دسّ السم في الدسم وإلى تحقيق أهداف موبوءة من خلال رفع شعار …….. نحن أهل له ……. ألا وهو شعار ……. حرية المرأة.

 

أخيراً

 

المرأة لها حقوق ويجب أن تأخذها ولا يجب أن تمنعنا الكثير من العادات البالية من التعامل الشرعي مع قضية المرأة.  التعامل المجرد والبعيد عن التوجّس والقلق والخوف من تبعات لا توجد إلا في أذهان أصحابها.

 

وأتمنى أن نكون أصحاب المبادرة قبل أن يأتي اليوم الذي نقول فيه نعم كان هناك فرصة لنكون –نحن الإسلاميين في المقدمة  – ولكن …………. أضعناها.

 

وهنا أرفع صوتي منادٍ العلماء والمفكرين وأصحاب الشان أن يتقوا الله في النساء فإنهن عوانٍ عندكم. واعلموا أن ما أكرمهن الا كريم ولا أهانهن الا لئيم.

 

 

ملااااحظه ////  نشرت هذا المقال في أكثر من موقع … وفي أكثر من منتدى … وأحببت أن أعيد نشره هنا للتوثيق … والمتابعة

وقد كان نشري له قبل ما يقارب الثلاثة أعوام …. فهل ترون أنه تغير شيء.

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : دوامة الحياة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “المرأة السعودية …. والدور المرتقب”

  1. كتبت رد ولا اراه!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

    مافيني اعيد غير جوابي على سؤالك في مدونتي … حياك الله وجاورني هنا :

    http://nora96.wordpress.com/

  2. سيدي ،،

    من الغباء أن نحصر كل حقوق المرأه في قيادة السيارة أو العمل في استقبال فندق وبنك !!؟

    هل هذه هي الحقوق التي نبحث عنها ؟؟؟

    إذا كان هناك محال للنقاش العقلاني لا الحقوق المفروضة علينا من جهات عدة فنحن مستعدين للمطالة والسعي وراءها :)

    أرجوا أن تتضح الصورة للجميع

    شكرا لبساطتك



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر