باكلا التاجر الحضرمي - لحظات الوداع

أغسطس 21st, 2008 كتبها simple-abady نشر في , أدب وفن

السفر إلى اندونيسيا

 

بعد ليلة عصفت بباكلا فيها الهموم …

 

اتخذ قراره الصعب للسفر إلى اندونيسيا

 

أحس أنه في طريق لا يعلم إلى أين سينتهي به …

 

طافت عليه خيالات أيامه ولياليه في حضرموت وفي قريته الصغيرة كشريط الصور

 

 

تذكر أمه وأطفاله….. تذكر أيام طفولته … وشبابه ومغامراته العاطفية في سنيه الخوالي

 

تذكر أباه وأمه …. ألعابه الصغيرة

 

هو الان يبلغ من العمر ثلاثاً وثلاثين … رحلة جديدة مستقبل مجهول … مغامرة لم يجرب مثلها من قبل

 

وبينما هو غارق في أفكاره تلك اذا بصوت المؤذن … حي على الصلاة حي على الصلاة

 

فتح باكلا عينيه واعتدل في جلسته …. ردد مع المؤذن … حي على الفلاح …  حي على الفلاح …

 

صاح يا عيال … هيا قوموا الى الصلاة … أحضروا لي الماء للوضوء

 

استيقظت زوجه …. مسفرة كعادتها وأقبلت اليه …. صباح الخير …

 

صباح النور

 

توضأ وهو ينظر بين الفينة والفينة الى الأفق … الى الشرق … هناك وفي مكان بعيد ربما وراء الأفق … بلادٌ يسمونها جاوه … هناك وفي جهة الشرق …. أحلام … وأمنيات … هناك المجهول … الخوف من الغربة!!!

 

الى هناك …. سأذهب …. يارب اختر لي الخيرة الصالحة.

 

مسح ذراعيه ووجهه بطرف عمامته التي لم تكن قد فارقت مكانها فوق رأسه منذ ليلة البارحة ثم توجه الى المسجد الصغير، صلى ركعتين،  سنة الفجر

 

رفع يديه الى السماء ورفع رأسه داعياً يا رب ان كان في سفري هذا خير فيسره لي وبارك لي فيه

 

اللهم اني استخلفك في أمي وزوجاتي وعيالي

 

أحس بقشعريرة تسري في جسده وهو يشعر بضعفه وحاجته … ربما لخوفه من المجهول

 

يا رب ….

 

يا رب

 

مسح وجهه بيديه … ثم اتجه كعادته الى السوق ….

 

أقبل اليه صديقه العمودي …

 

السلام عليكم

 

وعليكم السلام …

 

جلس العمودي على كرسي خشبي أمام الدكان الصغير

 

احتسى معه فنجاناً من الشاي ….

 

العمودي: هل فكرت في الأمر

 

باكلا: لم أستطع النوم

 

العمودي: سلمات عليك

 

باكلا: يا أخي القرار صعب والبقاء على هذه الحال أصعب

 

لا عليك … الله سبحانه موجود … وإذا كان قد كتب لك رزقاً في ذلك البلد فستأخذه

 

هز باكلا  رأسه … وهو ينكث الأرض بعود صغير في يده…

 

فهم صديقه أنه قد قرر الرحيل

 

العمودي: باكلا … موعدنا بعد اسبوعين من الان

 

ستأتي السفينة وتنقلنا الى هناك

 

ولكن …

 

قاطعه العمودي … تدبر أمر أهلك ودكانك ….

 

يا إلهي … الوقت يمضي بسرعة … وانا لم أفعل شيئاً

 

أغلق دكانه … وللمرة الأولى قبيل صلاة الظهر … عاد الى البيت يحث الخطى هذه المرة

 

كانت مفاجئة لأهله أن يرونه في هذا الوقت، الا أنه لم يترك لهم المجال للسؤال

 

جمعهم جميعاً

 

مسفرة، عسلة أبناءه العشرة … حتى الصغير … حرص على أن يكون أمامه … ينظر اليه

 

الوجوه واجمة والعيون تترقب … ماذا دهى أبانا

 

أقبل باكلا على أمه … أمسك يدها … قبلها …. ثم انحنى على رأسها ولثمه …. لم تكن تستطيع أن تسمع الا أنها كانت أكثر الحاضرين فهماً لما يجري …

 

 قالت بصوتها الضعيف وهي تغطي عينيها بيدها المرتعشة لا يا بني لا تتركنا

 

ابق مع أهلك وأبنائك ….

 

أشارة بسبابته الى السماء

 

قالت: ونعم بالله … ثم غرقت في نشيجٍ محزن

 

كانت مسفرة … تبكي في صمت وهي تحضن ابنتها

 

عسله …. وربما للوهلة الأولى منذ قدومها الى هذا البيت كزوجة ثانية … تشعر بحياء يمنعها من السؤال

 

لقد كان الموقف صعباً على الجميع … باكلا تغرورق عيناه بالدموع وهو ينتقل من طفل الى أخر يلثمه يتأمل فيه … يضمه إلى صدره

المزيد


باكلا ….. التاجر الحضرمي 1/ ؟؟؟

مايو 12th, 2008 كتبها simple-abady نشر في , أدب وفن

كان رجلاً في الثلاثين من عمره
 
باكلا …. حضرمي الأصل، تاجر
 
ذو بشرة داكنة اللون … ليس بالجميل تماماً … لكنه لم يكن قبيح التقاسيم.
 
اعتمر عمامته الحضرمية الخضراء …. بعد أن توضأ لصلاة الفجر
 
لم يكن ممن يقوم الليل … وكيف له أن يفعل وهو مشغول منذ صلاة الفجر الى ما بعد صلاة العشاء.
 
كان قليل الكلام كثير التبسم …. تراه في أغلب أحيانه وهو يحمل محبرة وأوراقاً بالية يكتب له دخولاته فيها أحد أبنائه أو امام مسجد السوق ويسجل فيها دائنيه ومدينيه.
 
صلى الفجر في المسجد المجاور مأموماً ثم جلس برهة من الوقت يتلو بعض الأذكار المبعثرة والتي  لم تكن في حقيقتها أكثر من تسابيح جمعها في أوقات الخلوات ومن على رؤوس المنابر.
 
كانت أذكاره خليط من الثناء العاطر على الله وبعض الدعوات بالهداية والتوفيق وسعة الرزق وحفظ الصحة وكان يصر على قراءة المعوذتين وسورة " قل هو الله أحد" كما يسميها وكم حاول أن يحفظ أواخر سورة البقرة الا أنه لم يحالفه الحظ.
 
 
بعد أن انهى باكلا تلاوة أذكاره في مصلى القرية الصغيرة، انطلق الى السوق … يزعب فوق ظهره صرةً كبيرة تكاد يداه أن تعجزان عن الإمساك بتلابيبها
 
صرته الكبيرة كانت أشبه ما تكون ببقالة صغيرة فيها البن والهيل والمسمار وفيها عطور نسائية بالية وأكياسٌ صغيرة كانت زوجته " مسفرة" تملأها بمسحوق الحناء الحضرمي ليبيعها على نساء القرية.
 
الملح والسكر وبعض البهارات كانت هي الأخرى تصطف في علب خشبية او معدنية صغيرة فقد كان يبيعها بالأوقية مقابل أي شيء.
 
لم تكن تجارة باكلا تدر عليه دخلاً يكفي ليعول أسرته المكونة من زوجتين وعشرة أبناء. ابنه الأكبر "عمر" لا يجاوز الثانية عشرة يعاني من خبلٍ في عقله يحبسه في البيت لا يخرج إلا ليرى الشمس ساعة من النهار بصحبة جدته لأبيه.
 
كان بيته مليُْ بالحركة الدؤوب … فهذه زوجته الأولى مشغولة بجلب الحطب وتفقد الماشية وطهو الطعام
 
زوجته " عسله " والتي لم يكن لها الحظ الكافي من اسمها كانت متخصصة في الاهتمام بمزرعة صغيرة تدر على الأسرة بعض الحبوب كالشعير والحنطة وقد يعن لها أن تزرعها سمسماً أو برسيماً في بعض المواسم.
 
أبناءه العشرة كانوا هم الأخرون يعملون
 
فصالح … والذي يبلغ من العمر ثمانية أعوام كان يساعد أباه في الدكان الصغير بينما فاطمة كانت تسرح بالأغنام الى سفح الجبل في الصباح ثم تعود بعيد العصر لتساعد أمها في طهو طعام العشاء.
 
كان باكلا دائم التفكير في أبنائه، فقد كانوا يزيدون اثنين في كل عام ولم يكن دخل دكانه الصغير يفي بنصف احتياجهم.
 
ماذا أفعل … يألهي ساعدني … هذا ما كان يتمتم به باكلا عند باب دكانه وهو ينظر الى السوق يموج بحركة البيع والشراء.
 
وبينما كان باكلا منشغلاً بتفكيره وهو يرص بضاعته على رفوف خشبية بالية في داخل دكانه إذا بصديقه " العمودي" يقف باب الدكان "
 
السلام عليكم
 
التفت باكلا الى الرجل الذي بدا غريباً في نظره لأول وهله، فقد بدا وكأنه رجل من أهل اليسار وسعة الرزق فلباسه جديد ونضرة النعيم تبدو على محياة الأسمر
 
تبين باكلا وجه ضيفه الواقف بعتبة باب الدكان….  انه العمودي.
 
قفز باكلا بخفة من فوق صندوق الحساب واحتضن صديقه في لهفه
 
أمسكه بكلتا يديه وأوقفه أمام وجهه وكأنه يتأمل تقاسيمه القديمه
 
انه أنت يا إلهي … ثم ارتمى في أحضانه مرة أخرى
 
 
أين أنت يا أبا محمد؟
 
لقد سافرت
 
أعرف ولكن يعلم الله أنني في شوق وحنين لأسمع صوتك وأتحدث إليك
 
ثلاث سنوات، هل تصدق؟
 
لقد سافرت الى الهند وجاوه
 
ما شاء الله
 
وبشر … عسى أمورك طيبة؟ وكيف بقية الأخوة الذين سافروا معك " با دحدح" " العمودي"
 
كلهم بخير ….
 
وهل رجعوا معك؟
 
البعض منهم
 
وأين الباقون؟
 
لقد استقر بهم المقام هناك
 
فقد تزوج " باصالح" من فتاة جاوية"
 
أوقد فعلها؟ … أعرفه يحب الزواج ولكنه … رجل يستحق كل الخير
 
صدقت والله
 
 
ولكن أنت كيف حال عمتي " مليحة" والدتك
 
بخير … اسأل الله أن يحسن لها الختام.
 
وكيف زوجتيك .. عسلة ومسفرة … هل ما زالت عسلة كعادتها لا يعجبها العجب؟
 
ضحك باكلا … وهو يتذكر كيف مرت السنون ويتذكر كم من مرة أصلح هذا الصديق بينه وبين زوجته عسله
 
الحمد لله الوضع كما كان عليه والحال مستورة ولله الحمد ونحن في نعمة وخير
 
لا يبدو الأمر كذلك يا باكلا؟ اسمعني أنا سأساعدك …
 
أرجوك.  أنت تعرف أنني لا أحب أن أستدين من أحد
 
أعرف أعرف
 
ولكن المسألة ليست ديناً
 

المزيد


بنات المجد الفضائية … والمستقبل المجهول … ياسمين نموذجا

أكتوبر 22nd, 2007 كتبها simple-abady نشر في , أدب وفن

يا سمين … خلود … ماهي نور … وبنات بيت بيوت …

فتياة رائعات بكل معنى الكلمة تساقط الكثير منن واختفين عن قناة المجد … البعض منهن ظهر على قنوات  أخرى والبعض لم نسمع عنه شيئا.

 

ياسمين كمثال … لعلكم عرفتم ياسمين  ، ومن لم يعرفها فاليسأل متابعي قناة المجد للأطفال … عن هذه الفتاة التي انطلقت الى عالم النجومية كالصاروخ.

 

طفلة صغيرة ورائعة

 

لطيفة جدا … ولديها موهبة اعلامية فريدة

 

الكل أحبها وتعلق بها

 

وفجأة وذات مساء خرجت الى الملأ وهي مغطية شعرها لتعلن لمحبيها مشاهدي قناة المجد أن هذه ستكون حلقتها الأخيرة بعد أن قررت ارتداء الحجاب لمشارفتها  لسن البلوغ.

 

المزيد


وهكذا اعتقلوك يا رحمة …. 1/2

سبتمبر 12th, 2007 كتبها simple-abady نشر في , أدب وفن

 

 

فتاة جميلة … بسيطه كحالاتي

 

عشنا جميعا في قرية صغيرة تمتليء أزقتها بأصوات الغادين والرائحين تشتم فيها رائحة الرياحين احيانا وروائح مخلفات اغنامنا أحيانا اخرى

 

عشنا سني حياتنا الأولى بلا كهرباء في بيوتنا الحجرية .. ذات التصميم المفتوح

 

لم يكن هناك مكان اسمه المطبخ واخر اسمه صاله وثالث اسمه غرفة الضيوف

 

كانت كلها عبارة عن قسمين … غرفة او غرفتين لنوم ربة المنزل … أما باقي البيت فهو غرفة اخرى كبيرة  نستخدمها للجلوس والاستراحة والنوم كما نستقبل فيها ضيوفنا رجالا ونساءا

 

توفي أبوها وهي في سنتها الأولى … وبقيت مع أمها في مع أخيها الأكبر والذي لم يكن يستطيع الكلام.

 

أم رحمة عصامية .. كباقي نساء القرية … عاشت رجلا بثياب امرأة … كانت تكد في مزرعتها من الصباح الباكر بل قبل بزوغ شمس النهار الى أن قبيل الظهر حيث تعود لتصنع لطفليها شيئا ليأكلوه … ثم تعود قبل العصر لتجمع أعلافا لبقرتها الوحيدة وتجمع بعض الاعشاب ليأتدموا بها على طعام العشاء.

 

كبرت رحمة وكبر أخوها …

 

جرى ماء الشباب في وجهها وأصبحت وجهة للخطاب وهي في بدايات سني البلوغ

 

تقدم لها شاب من قرية مجاورة فوافقت أمها لانها كانت تريد لها الستر .. فرحت رحمة فرح الصغيرة بأحلام الكبار.

 

وفي ذات مساء …

 

حصل مالم يكن في الحسبان

 

خرجت احدى أخوات خطيبها مع شاب من قرية مجاورة … لم يكن هذا الشاب الا ابن عم رحمة …

 

افتقد اهل الفتاة ابنتهم بحثوا عنها طوال الليل حتى اقترب النهار… وقبيل الفجر عادت الفتاة مع صديقها … وانتشر الخبر كالعادة واصبح حديث الغادين والرائحين …

 

أصبحت سمعة الفتاة واهلها وقريتها في التراب … لم يشأ أن يتفهم أحد ما هي الأسباب وما الدوافع …

 

قررت عائلة رحمة أن تفسخ خطوبة رحمة المسكينه من عائلة تلك الفتاة …

 

لم يكن لرحمة ولا لامها رأي بل لم يسألهما أحد. انتهى الأمر.

 

كانت أحيانا تهرب الى الطابق العلوي من بيتها تنظر في الأفق … لا تدري ماالذي يجري … تحاول أن تفهم وهي ابنة الخامسة عشرة .. وما ذنب خطيبي وما ذنبي انا؟

 

لكنها كانت تستيقظ من غفلتها بصياح أمها وهي تناديها لتعود الى البيت لتساعدها في طهو الطعام أو تفقد بقرتهم الوحيده.

 

تناست رحمة القصة وعاشت السنة تلو السنة تترقب العريس الجديد الذي لم يظهر بعد ذلك

 

انهت عقدها الثاني دون أن يطرق بابهم أحد … ومن يطرق باب فتاة مسكينه لا تملك من متاع الدنيا غير جمالها الذي أحرقته شمس النهار … وقلة العناية … ورثاثة الثياب … وحسرة الوحدة والخوف والوجل

 

انهت عقدها الثالث وهي ما تزال تنتظر …

 

وفي ذات يوم تطلعت من نافذة بيتهم فاذا برجل ( نعم رجل ) ينظر اليها وكانه ينظر اليها هي.

 

كاد الدم يتجمد في عروقها وهي تنظر بحياء الى عينيه يرقبها هي دون غيرها …

 

هربت من نظراته واوصدت النافذه وقلبها يخفق وعيناها تائهتين …. كانت تتحرك في غرفتها دون بصيره فمرة تقف ومرة تجلس تريد أن تطل ثانية من النافذه الا انها خائفه …

 

لم يكن الذي ينظر اليها هذه المرة الا شاب مصري … كان يعمل لديهم في مؤسسة صغيرة انشاتها والدتها لم تكن تدر عليهم أكثر من الف وخمسمائة ريال شهريا.

 

تكرر مجيء مصطفى الى نافذة الفتاة كان يحاول ان يختلق الاعذار تلو الاعذار لكي يأتي لزيارة رحمة فمرة لتوقيع ورقه، ومرة ليخبره امها عن عميل جديد … ومرة من باب أنني مررت من هنا فأحببت أن ألقي عليكم التحية.

 

كان يرفع صوته لتسمعه رحمه … ومرة تلو مرة ازدادت فترة الوقوف وتبادل النظرات ثم … صارت علاقه

 

المزيد