موضوع المرأة موضوع ذو شجون في كل بلد من بلدان العالم وفي كل عصر من عصور التاريخ. وهو الموضوع الأكثر إثارة وحيوية من بين المواضيع الاجتماعية والشرعية في كل ملة وفي كل مذهب.
ومن ينظر إلى وضع المرأة في مجتمعاتنا المعاصرة يجد أنها أصبحت وسيلة من أجل تحقيق غايات تتفاوت في أهميتها وسلامتها وصدقها بدلاً من أن تكون هي غاية في ذاتها يحكمها مصلحتها الشرعية أولاً ثم مصالحها العامة والبعيدة ثانياً.
أما تاريخ المرأة الغربي ( ولأهميته أشير إليه) فقد كان الخلاف القديم بين فلاسفة اليونان والإغريق هو هل المرأة بشر يستحق الحياة والاحترام أم أنها مجرد حيوان أليف للنسل والجماع فقط. ولا شك أن الواقع العملي والتأصيل الفكري قد استقر إلى أخر العصور الوسطى على اعتبار النظرة الحيوانية للمرأة.
نشأ بعد هذا العصر ونظراً للحاجة الصناعية في المدن أن انتقلت المرأة التي كانت تعيش في الضواحي والقرى للعمل لسد الحاجات المتنامية للأفواه الجائعة والتي كانت تعيش بلا معيل بعد أن كان الرجال ينقلون قسراً إلى المدن من أجل العمل في المصانع الحديثة والأراضي الإقطاعية لأرباب الأموال.
أنشأت هذه النظرة ردة فعل لدى الكثير من أفراد المجتمع الذي كان ينظر إلى أن المرأة لا تخرج من بيتها إلا إلى أرض زوجها تفلح معه الأرض وتجني الثمار. تقول هذه النظرة التي يدعمها الدليل والحاجة أن المرأة بدأت تتحول إلى إنسان منتج وأنه يستطيع الإنعتاق من سيطرة النظرة الدونية. أضف إلى هذا أن رخص العمالة النسائية دفع أصحاب رؤوس الأموال إلى تبني هذه النظرية الناشئة والتي تدعو –ولو بشكل غير مباشر- إلى تحرير المرأة من سلطة الزوج.
لا يخفى على الجميع ما نشأ من جراء هذا الانفتاح من تطرف أخر جعل المرأة حرة من كل المسؤوليات والتبعات حتى أصبحت الدعوات تتعالى إلى إلغاء فكرة ( الجنس البشري) بحيث يمكن للمرأ أن يختار أن يكون رجلاً أو امرأة. أما شئون الحمل والإرضاع فقد أصبحت بحكم التكنولوجيا أمراً ميسوراً. فلا بأس أن يحمل الأب مرة والأم مرة أخرى!
هذا الإنعتاق من الطقوس القديمة ! جعل المرأة أسيرة لفكرة المثلية والمساواة في الحقوق والواجبات والتبعات. فتفككت الأسر وانهارت فكرة العائلة كوسيلة لبناء المجتمع –أو كادت.
هذا بالنسبة للغرب…. ولكن ماذا عنا نحن المسلمين وأين نحن من موجة التغيير الضخمة والتي نشاهدها ونعيشها على صفحات الكتب وشاشات التلفزيون كل يوم.
ومن ينصف المرأة ينصف الإسلام فهو المنهج الوحيد الموجود حالياً والذي استطاع أن يعطي المرأة كافة حقوقها دون أن تتحول هذه الحرية إلى نقمة على المجتمعات وعلى الأسرة وعلى المرأة ذاتها.
بلاد المسلمين –في نظري- تأثرت إلى حد ما بهذه الأفكار وخاصة في بعض البلاد. إلا أن الكثير من المجتمعات والأفراد ما زالوا متمسكين إلى الاّن بالمنهج الرباني في شئون المرأة. فقضية الأحوال الشخصية للمسلمين وخاصة في شئون الزواج والطلاق والإرث والقوامة والنفقة تعتبر من أكثر القضايا المتفق عليها بين المجتمعات الإسلامية من المحيط إلى المحيط.
إلا أنه يبقى مع ذلك بعض المجتمعات – وخاصة المملكة العربية السعودية – ينظر إلى المرأة بنظرة تملؤها العادات والتقاليد بالكثير من التوجس والخوف من الإنحلال. هذه النظرة دفع إليها ما يراه المصلحون من تردي لأحوال المرأة في المجتمعات المجاورة والتي أخذت ظواهر التحرر السلبي تبدو جلية على تلك المجتمعات. وما اختفاء الحجاب واعتباره من التراث القديم لا ديناً يجب أن يتبع, وكذلك الاختلاط المخل و














عندما تشعر بالدوار فآنك غابا ما تمسك رأسك بين يديك وربما ان كنت واقفا تجلس